ميرزا حسين النوري الطبرسي

65

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين مغلقة ، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب ، فرأيته مفتح الأبواب . فنزلت من الدرج حافيا متخفيا متأنيا بحيث لا يسمع مني حس ولا حركة فسمعت همهمة من صفة السرداب ، كأن أحدا يتكلم مع الاخر ، ولم أميز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها ، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، فإذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك : يا سيد مرتضى ما تصنع ؟ ولم خرجت من المنزل ؟ فبقيت متحيرا ساكتا كالخشب المسندة ، فعزمت على الرجوع قبل الجواب ثمّ قلت في نفسي كيف تخفى حالك على من عرفك من غير طريق الحواس فأجبته معتذرا نادما ، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة فرأيته وحده واقفا تجاه القبلة ، ليس لغيره هناك أثر فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه السّلام الملك الأكبر ، فرجعت حريا لكل ملامة ، غريقا في بحار الندامة إلى يوم القيامة . * * * الحكاية الرابعة عشرة : [ السيد بحر العلوم في مسجد السهلة ] حدث الشيخ الصالح الصفي الشيخ أحمد الصد توماني وكان ثقة تقيا ورعا قال : قد استفاض عن جدنا المولى محمّد سعيد الصد توماني وان من تلامذة السيد رحمه اللّه أنه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي عليه السّلام ، حتّى تكلم هو في جملة من تكلم في ذلك فقال : أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه فارغا من الناس ، فلما انتهيت إليه ، وجدته غاصا بالناس ، ولهم دوي ولا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد . فدخلت فوجدت صفوفا صافين للصلاة جامعة ، فوقفت إلى جنب الحائط على